السيد محمد باقر الصدر
80
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
المعاني الحرفيّة المعنى الحرفيّ مصطلح اصوليّ تقدّم توضيحه في الحلقة السابقة « 1 » ، وقد وقع البحث في تحديد المعاني الحرفية ، إذ لوحظ منذ البدء أنّ الحرف يختلف عن الاسم المناظر له ، كما مرّ بنا سابقاً ، ففي تخريج ذلك وتحديد المعنى الحرفيّ وجد اتّجاهان : الاتّجاه الأوّل : ما ذهب إليه صاحب الكفاية « 2 » رحمه الله من : أنّ معنى الحرف هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتاً ، وإنّما يختلف عنه اختلافاً طارئاً وعرضياً ، ف ( مِن ) و ( الابتداء ) يدلّان على مفهومٍ واحد ، وهذا المفهوم إذا لوحظ وجوده في الخارج فهو دائماً مرتبط بالمبتدئ والمبتدأ منه ، إذ لا يمكن وقوع ابتداءٍ في الخارج إلّاوهو قائم ومرتبط بهذين الطرفين . وإذا لوحظ وجوده في الذهن فله نحوان من الوجود : فتارةً يلحظ بما هو ، ويسمّى باللحاظ الاستقلالي ، وأخرى يلحظ بما هو حالة قائمة بالطرفين مطابقاً لواقعه الخارجي ، ويسمّى باللحاظ الآلي ، وكلمة ( ابتداء ) تدلّ عليه ملحوظاً بالنحو الأوّل ، و ( مِن ) تدلّ عليه ملحوظاً باللحاظ الثاني . فالفارق بين مدلولي الكلمتين في نوع اللحاظ مع وحدة ذات المعنى الملحوظ فيهما معاً . إلّاأنّ هذا لا يعني أنّ اللحاظ الاستقلاليّ أو الآليّ مقوِّم للمعنى الموضوع له أو المستعمل فيه وقيد فيه ؛ لأنّ ذلك يجعل المعنى أمراً ذهنياً
--> ( 1 ) ضمن التمهيد لبحث الدليل الشرعي اللفظي ، تحت عنوان : تصنيف اللغة . ( 2 ) كفاية الأصول : 26 .